ابن كثير
43
السيرة النبوية
ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة على العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفنا ، وصرخ وصارخ : ألا إن محمدا قد قتل . فانكفأنا وانكفأ القوم علينا ، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء ، حتى ما يدنو منه أحد منهم . فحدثني بعض أهل العلم ، أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به ، وكان اللواء مع صواب ، غلام لبني أبى طلحة حبشي ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به حتى قطعت يداه ، ثم برك عليه ، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول : اللهم هل أعزرت . يعنى : اللهم هل أعذرت . فقال حسان بن ثابت في ذلك : فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين رد إلى صواب جعلتم فخركم فيه لعبد * وألام من يطا عفر التراب ظننتم والسفيه له ظنون * وما إن ذاك من أمر الصواب بأن جلادنا يوم التقينا * بمكة بيعكم حمر العياب أقر العين أن عصبت يداه * وما إن تعصبان على خضاب وقال حسان أيضا في رفع عمرة بنت علقمة اللواء لهم : إذا عضل سيقت إلينا كأنها * جداية شرك معلمات الحواجب ( 1 ) أقمنا لهم طعنا مبيرا منكلا * وحزناهم بالضرب من كل جانب فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب * * * قال ابن إسحاق : فانكشف المسلمون وأصاب منهم العدو ، وكان يوم بلاء
--> ( 1 ) الجداية : الغزال . وشرك : موضع .